المقريزي

256

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

القرمي ، فلم يمض شيء مما أراده البهاء ابن السّبكي ، ولم يحصل لأولاده ولا أولاد أخيه شيء من وظائفه ؛ وعدّ العقلاء هذا جزاء لما فعله بأيتام . . . « 1 » ابن الجزري خطيب الجامع الطّولوني ، فإنّه لما مات ولّى القاضي تاج الدين المناوي أولاده الخطابة ومشيخة الميعاد ، فوثب بهاء الدين ابن السبكي وأخذهما منهم فلم يتهنّأ بهما ، وذلك أنّ الأمير يلبغا الخاصكي كان يصلّي بجامع ابن طولون فلم تعجبه خطبة البهاء ، ومنعه أن يخطب ، فاستناب الشيخ شهاب الدين ابن النقيب مدّة أيام الأمير يلبغا كلها ، وكذلك لم يحضر درس التّفسير بالجامع الطّولوني إلا دون الخمس مرّات ، لأنّه أخذه بعد موت شيخنا الشيخ عبد الرّحيم الإسنوي في آخر جمادى الأولى ، وكانت بطالة الدّروس ، وحجّ من عامه فمات ، ولم يزل حريصا على أخذ هذا الدّرس ، فسعى فيه بعد موت ابن عقيل فلم ينله . وسعى فيه بعد موت قاضي القضاة جمال الدين الحنفي فلم يعطه ، وكان قد ولّاه أبو البقاء لولده شيخنا بدر الدين بعد ابن عقيل ، فأخذه الحنفي بتوقيع سلطاني ، واستمرّ بيده حتى مات فولّاه أمير علي المارديني نائب السّلطان للشيخ عبد الرحيم ، فلما مات وليه البدر ابن أبي البقاء من أبيه ، فثقل عليه بهاء الدين ابن السّبكي حتى أخذه منه بولاية من أبي البقاء . وكان رحمه اللّه أحد رجال الدّنيا كثرة مال ومناصب ، وكان يصل إلى أغراضه بكثرة بذله المال الجم . وكان الناس يخدمونه . 163 - أحمد بن عليّ بن أيوب ، شهاب الدّين المنوفيّ الشّافعي ، إمام المدرسة الصّالحية بين القصرين « 2 » . اشتغل كثيرا ، ولم يكن بذاك ، وضبطت عليه كلمات لو نوقش عليها لهلك ، حمله على ذلك مجونه . وتوفي عن ستّين سنة في يوم

--> ( 1 ) فراغ في أمقدار ثلاث كلمات . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 4 / 152 ، وذيل الدرر ، الترجمة 53 ، والضوء اللامع 2 / 15 .